20% OFF

Free Shipping on all U.S. Orders $50+

Table of Contents

في الحديث عن تأخر اختراع الطباعة في الغرب

مما لا شك فيه أنَّ «الطباعة» غيَّرت مجرى التاريخ الإنساني بأكمله، فمن خلالها تراكمت المعرفة، وانتقلت من مكان إلى آخر، […]

Somalia
JULE 24, 2022
COMMENTS (0)

مما لا شك فيه أنَّ «الطباعة» غيَّرت مجرى التاريخ الإنساني بأكمله، فمن خلالها تراكمت المعرفة، وانتقلت من مكان إلى آخر، وأصبح من حقِّ العامة الاطلاع على الكتاب المقدس، بعدما كان هذا الاطلاع حكرًا على الكهنة ورجال الدين دون غيرهم من عامة الشعب؛ ولأنَّ تاريخ الطباعة رحلة مثيرة للاهتمام، سنهتم في هذا المقال بها، فنأخذ القارئ في رحلة مدهشة حول مختلف ملابسات الطباعة، اكتشافًا وتاريخًا.

في الحديث عن تأخر اختراع الطباعة في الغرب

 

انتظر العالم خمسة عشر قرنًا حتى يخترع الطباعة، وما لبث أن مضى قرنان كاملان حتى أضحت الطباعة إنجازًا لا يمكن الحياة بدونه، فلماذا تأخر اختراع الطباعة في الغرب؟

 

لا بدَّ من أن نشير في البداية إلى أنَّ أي اختراع بشري نابع في أساسه من حاجة اجتماعية عمومية، وإذا ألقينا نظرة على المجتمعات الغربية قبل اكتشاف الطباعة، فسنجد أنَّها مجتمعات إقطاعية منغلقة على نفسها؛ فكلُّ أمير سيد على إقطاعه، وكلُّ إقطاع مكتفٍ ذاتيًا. لذا، لم يكن هناك ضرورة كبيرة للتواصل مع الإقطاعات الخارجية، حتى المدن في تلك الفترة كانت ذات طبيعة استقلالية انعزالية. إضافة إلى ذلك، كان الإنسان في ذلك العصر غير مهتم بالكتاب، نظرًا لأنَّه لا يعرف القراءة والكتابة.

 

وفي النصف الثاني من القرن الخامس عشر بدأت تغيرات جذرية في المجتمع الغربي، فقد أدى سقوط القسطنطينية عام 1453 إلى هجرة عدد كبير من العلماء والأدباء إلى الغرب، ولا سيما إيطاليا، فأصبح الغرب بحاجة لقراءة تراث بيزنطي أتى إليهم طائعًا مهزومًا، كما انهار النظام الإقطاعي الذي حكم الغرب طيلة العصور الوسطى، وتحرر الناس من قواعده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أضف إلى هذا عدم قدرة النُساخ على مجابهة الطلب المتزايد على الكتب، وارتفاع تكلفة المخطوط، حتى غدا إهداء مخطوط أمرًا جللًا. وصاحب هذا رغبة دينية في الأندلس في حملتها التنصيرية، وكذا مساعي الغرب الكاثوليكي لفرض سيطرته على الشرق الأرثوذكسي.

الإرهاصات الأولى للطباعة

يتسم العلم بطبيعته التراكمية، فأي اكتشاف علمي أو إنجاز يكون مسبوقًا دومًا بمحاولات عدَّة أدت إلى تبلوره بصيغته النهائية. وينطبق هذا تمامًا على اختراع الطباعة، إذ لم تكن وليدة لحظة ابتكارها، بل إنَّ بواكيرها ظهرت في القرن الحادي عشر الميلادي، وذلك حينما استعمل الصينيون الألواح الخشبية في الطباعة؛ حيث كانت الصفحة المراد طباعتها تُكتب بحروف مقلوبة على لوح خشبي، ثم تُحفر أجزاء الخشب الخالية من الحروف، فتبرز الحروف. وأخيرًا، يحبر العامل اللوح، ويضع عليه الورقة، ويمرر فوقه أسطوانة، فتطبع الحروف على الورقة.

وفي بدايات القرن الخامس عشر، دخل نوع جديد من الطباعة، فطُبعت أوراق اللعب، ثم الصور المقدسة. بيد أنَّ هذا النوع من الطباعة اختفى عام 1490، وبدأ التفكير في تطوير الطباعة من الحروف الخشبية إلى الحروف المتحركة.

الطباعة: فكرة وتطوير

أُحيطت المحاولات الأولى للطباعة بالكتمان والسرية، إذ كانت الطباعة الآلية في جانبها التجاري وسيلة لغش الناس الراغبين بشراء الكتب المنسوخة؛ فقد كانت الكتب المطبوعة تُباع لهم على أنَّها كتب منسوخة. وبالتالي، كانت الطباعة نوعًا من التدليس، فأحاط هؤلاء أسماءهم بالسرية.

أدرك «يوحنا جوتنبرج» عيوب الطباعة الخشبية المتصلة، ففكر عام 1436 بإيجاد نموذج جديد للطباعة، يعتمد على الحروف المتحركة المصنوعة من النحاس المصفوف في خط مستقيم. بدأ «جوتنبرج» تجاربه في مدينة ستراسبورغ بالاشتراك مع «دربتزهن» وآخرين، بيد أنَّ هذا المشروع كان محتاجًا لداعم ثري حتى يكتمل، ووجد جوتنبرج ضالته في «فورست»، فتعاقد معه عام 1450م على تمويل المشروع. وفعلًا، بدأ جوتنبرج في سبك الحروف من الرصاص والنحاس، وفي العام نفسه طُبع أول كتاب بهذه التقنية الجديدة، وهو كتاب «مرآة الخلاص» ثم تلاه طبع «التوراة» ثم طباعة «الكتاب المقدس» بين عامي 1452-1455 والمعروفة بنسخة الكاردينال مازاران، وتقع في مجلدين، وعدد صفحاتهما ثمانون وأربعمئة وألف (1480) صفحة، كلُّ صفحة فيها عمودان، وكلُّ عمود فيه 41 سطرًا.

استمرت محاولات جوتنبرج في تطوير الطباعة، وهو ما أقلق فورست الذي خشي على أمواله، ولا سيما أنَّ المشروع لم يحقق المردود المادي المطلوب، ففي عام 1456 بيعت أول نسخة من التوراة في باريس بألفي فرانك فقط، وهو مبلغ قليل، لم يرض طموح فورست، ما جعله يُنهي الشراكة مع جوتنبرج، ويستولي على المطبعة نظير ما أنفقه. ولم ييأس جوتنبرج، وجاءته الفرصة حينما أرسل له رئيس الأساقفة عام 1465 ووعده بتقديم الدعم المطلوب لمشروعه، بيد أنَّه توفي عام 1468، دون أن يكمل مخططاته في تطوير الطباعة.

لم يكن جوتنبرج وحده في مضمار تطوير الطباعة، فقد كان «بطرس شويفر» يعمل جاهدًا على تطويرها؛ إذ أجرى تجاربه خلال الفترة الممتدة من 1453م إلى 1455م، بدعم من فورست، وتوصل إلى صنع الحروف من الرصاص وصبها في قوالب نحاسية، وطُبع أول كتاب ديني كامل بهذه التقنية في مدينة ماينز عام 1459، مع استخدام الحروف القوطية شديدة الشبه بكتابة النُساخ.

رأى فورست أنَّ الوقت قد حان لجني ثمار دعمه، فسافر بالنسخ المطبوعة من الكتاب المقدس إلى باريس لبيعها هناك، ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه، فقد رأى الناس أنَّ النسخ متطابقة تمامًا، وعددها كبير لا يقدر النسَّاخ على إنتاجه، فانتابهم الشك، ووجهت لفورست تهمة السحر، إذ اعتُقد أنَّ الحبر الأحمر في التوراة ما هو إلا دم بشري، ونظرًا لخطورة التهمة الموجهة إلى فورست، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، اجتمع البرلمان الفرنسي لمناقشة الأمر، فكشف لهم فورست الأمر، لينجو من عقوبة الإعدام، بيد أنَّه لم ينج من مطاردة الناس الذين اتهموه بالغش، وطالبوه بفارق السعر. وتوفي عام 1466 فانتهت القضية ولم تنته الطباعة.

الطباعة تغزو أوروبا

تركزت الطباعة -بداية- في مدينة ماينز، وخرجت منها إلى أرجاء أوروبا كلِّها، فقد أدى الخلاف على كرسي الأسقفية إلى حريق كبير في المدينة، ما دفع عمَّال المطبعتين للخروج إلى أوروبا، ولا سيما عندما توقفت المطبعتان عن العمل. وهكذا، خرج سر الطباعة من ألمانيا إلى أوروبا. وكانت البداية في إيطاليا عام 1467، التي كثرت مطابعها حتى وصلت إلى مئتي مطبعة، ثم انتقلت إلى فرنسا نهاية القرن الخامس عشر.

وكانت «أنفرس» أول مدينة تدخلها الطباعة في بلجيكا، إذ طُبع فيها أول كتاب عام 1472، وعرفت مدينة أوترخت الهولندية الطباعة في العام التالي، وطبعت أول كتبها «تاريخ العهدين القديم والجديد».  وفي إنجلترا، تعلم «وليم كوكتون» الطباعة، وأقام مطبعته في دير وستمنستر، حيث طبع أول كتاب باللغة الإنجليزية عام 1474، بيد أنَّ مطبوعاته كانت أقل جودة من مثيلاتها في أوروبا. ولم يكن مع نهاية القرن الخامس عشر سوى خمس مطابع فقط في إنجلترا. وعرفت إسبانيا فن الطباعة منذ عام 1474 وانتشر بمدنها، حتى غدت كل مدن إسبانيا تعرف الطباعة قبيل نهاية القرن الخامس عشر.

وتأخر انتقال الطباعة إلى النمسا حتى عام 1482 وذلك عندما انتقل إلى مدينة فيينا بعض الطبَّاعين وأسسوا فيها أول مطبعة.

وفي عام 1486م عُرفت الطباعة بالحروف العربية، حيث طُبع في عام 1505م في مدينة غرناطة كتابان بالعربية هما: وسائل تعلُّم قراءة اللغة العربية ومعرفتها، ومعجم عربي بحروف قشتالية، بتوجيه من الملك فردينان وزوجته إيزابيلا.

وانتظرت بقية دول أوروبا ما يزيد عن قرن وربع القرن من الزما

Manage Accessible Design System Theme
With CSS Color-Contrast Developing Awards
Onboarding Process Case Study
Nemo enim ipsam voluptatem quia voluptas sit aspernatur aut odit aut fugit consequuntur magni dolores eos qui ratione voluptatem senesciunt. neque porro quisquam estqui dolorem sit amets
Popular Tags :
Project Share :
Bobby A. Henderson
Author
On the other hand we denounce with righteous indignations and dislike men who are so beguiled demoralize

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *